السيد الطباطبائي

31

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

إلى غير النهاية . والتسلسل في العلل محال . والبرهان عليه : أنّ وجود المعلول رابط بالنسبة إلى علّته لا يقوم إلّا بعلّته ، والعلّة هو المستقّل الّذي يقوّمه [ 1 ] كما تقدّم [ 2 ] . وإذا كانت علّته معلولة لثالث وهكذا ، كانت غير مستقلّة بالنسبة إلى ما فوقها ، فلو ذهبت السلسلة إلى غير النهاية ولم تنته إلى علّة غير معلولة تكون مستقلّة غير رابطة ، لم يتحقّق شيء من أجزاء السلسلة ، لاستحالة وجود الرابط إلّا مع مستقلّ . برهان آخر : - وهو المعروف ببرهان الوسط والطرف - أقامه الشيخ في الشفاء ، حيث قال : « إذا فرضنا معلولا وفرضنا له علّة ولعلّته علّة فليس يمكن أن يكون لكلّ علّة علّة بغير نهاية ، لأنّ المعلول وعلّته وعلّة علّته إذا اعتبرت جملتها في القياس الّذي لبعضها إلى بعض ، كانت علّة العلّة علّة أولى مطلقة للآخرين ، وكان للآخرين نسبة المعلوليّة إليها ، وإن اختلفا في أنّ أحدهما معلول بالواسطة والآخر معلول بلا واسطة ، ولم يكونا كذلك ، لا الأخير ولا المتوسّط ، لأنّ المتوسّط الّذي هو العلّة المماسّة للمعلول علّة لشيء واحد فقط والمعلول ليس علّة لشيء . ولكلّ واحد من الثلاثة خاصّيّة . فكانت خاصّيّة الطرف المعلول أنّه ليس علّة لشيء ، وخاصّيّة الطرف الآخر أنّه علّة للكلّ غيره ، وخاصّيّة الوسط أنّه علّة لطرف ومعلول لطرف ، سواء كان الوسط واحدا أو فوق واحد ، وإن كان فوق واحد فسواء ترتّب ترتيبا متناهيا أو غير متناه ، فإنّه إن ترتّب في كثرة متناهية كانت جملة عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصّيّة الواسطة بالقياس إلى الطرفين ، فيكون لكلّ من الطرفين خاصّيّته . وكذلك إن ترتّب في كثرة غير متناهية فلم يحصل الطرف كان جميع غير المتناهي مشتركا في خاصّيّة الواسطة ، لأنّك أيّ جملة أخذت كانت علّة لوجود المعلول الأخير وكانت معلولة ، إذ كلّ واحد منها معلول ، والجملة متعلّق الوجود به ، ومتعلّق الوجود بالمعلول معلول ، إلّا أنّ تلك

--> ( 1 ) أي : يقوّم المعلول . ( 2 ) في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .